السيد نعمة الله الجزائري

489

عقود المرجان في تفسير القرآن

يجوز أن يختصّ الأفئدة لأنّها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة . ومعنى اطّلاع النار عليها أنّها تغلبها وتشتمل عليها . « 1 » [ « تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » . قيل : معناه أنّ هذه النار ] تخرج من الباطن إلى الظاهر بخلاف نيران الدنيا . « 2 » [ 8 - 9 ] [ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 8 إلى 9 ] إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) « مُؤْصَدَةٌ » : مطبقة مغلقة . « فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ » . المعنى أنّه يؤكّد يأسهم من الخروج وتيقّنهم بحبس الأبد فتؤصد عليهم الأبواب [ وتمدّد على الأبواب ] العمد استيثاقا في استيثاق . ويجوز أن يكون المعنى : انّها عليهم مؤصدة موثقين في عمد ممدّدة مثل المقاطر التي تقطر فيها اللّصوص . « 3 » والمقاطر : خشبة فيها خروق تدخل فيها أرجل المحبوسين . عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ الكفّار والمشركين يعيّرون أهل التوحيد في النار يقولون : ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا . وما نحن وأنتم إلّا سواء . قال : فيأنف لهم الربّ فيقول للملائكة : اشفعوا . فيشفعون لمن شاء اللّه . ثمّ يقول للنبيّين : اشفعوا . فيشفعون لمن شاء اللّه . ويقول اللّه الرحمن الرحيم « 4 » : اخرجوا برحمتي . فيخرجون كما يخرج الفراش . ثمّ مدّت العمد وأوصدت عليهم وكان - واللّه - الخلود . « 5 » « فِي عَمَدٍ » . الكوفيّون . [ غير حفص ] : « عَمَدٍ » بضمّتين . « 6 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 796 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 818 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 796 . ( 4 ) - المصدر : « يقول اللّه : أنا أرحم الراحمين » . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 819 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 622 .